محمد بن جرير الطبري
551
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ودخل علي بن ابان الأهواز ، وانصرف اغرتمش وأبا فيمن أفلت معهما ، حتى وافيا تستر ، ووجه علي بن ابان بالرءوس إلى الخبيث ، فامر بنصبها على سور مدينته . قال : وكان علي بن ابان بعد ذلك يأتي اغرتمش وأصحابه ، فتكون الحرب بينهم سجالا عليه وله ، وصرف الخبيث أكثر جنوده إلى ناحية علي بن ابان ، فكثروا على اغرتمش ، فركن إلى الموادعة ، وأحب علي بن ابان مثل ذلك ، فتهادنا وجعل علي بن ابان يغير على النواحي ، فمن غاراته مصيره إلى القرية المعروفة ببيرود ، فظهر عليها ، ونال منها غنائم كثيره ، فكتب بما كان منه من ذلك إلى الخبيث ، ووجه بالغنائم التي أصابها وأقام . وفيها فارق إسحاق بن كنداجيق عسكر أحمد بن موسى بن بغا ، وذلك ان أحمد بن موسى بن بغا لما شخص إلى الجزيرة ولى موسى بن اتامش ديار ربيعه ، فأنكر ذلك إسحاق ، وفارق عسكره لسبب ذلك ، وصار إلى بلد ، فأوقع بالأكراد اليعقوبية فهزمهم ، وأخذ أموالهم فقوى بذلك ، ثم لقى ابن مساور الشاري فقتله . وفي شوال منها قتل أهل حمص عاملهم عيسى الكرخي وفيها أسر لؤلؤ غلام أحمد بن طولون موسى بن اتامش ، وذلك ان لؤلؤا كان مقيما برابية بنى تميم ، وكان موسى بن اتامش مقيما برأس العين ، فخرج ليلا سكران ليكبسهم ، فكمنوا له ، فاخذوه أسيرا ، وبعثوا به إلى الرقة . ثم لقى لؤلؤ أحمد بن موسى وقواده ومن معهم من الاعراب في شوال ، فهزم لؤلؤ ، وقتل من أصحابه جماعه كثيره ، ورجع ابن صفوان العقيلي . والاعراب إلى ثقل عسكر أحمد بن موسى لينتهبوه ، وأكب عليهم أصحاب لؤلؤ ، فبلغت هزيمه المنفلت منهم قرقيسيا ، ثم صاروا إلى بغداد وسامرا ، فوافوها في ذي القعدة ، وهرب ابن صفوان إلى البادية